ابن باجة
142
كتاب النفس
القوة الخيالية تدرك الأشخاص « 1 » فقط ، فلأن الصور الهيولانية إنما حركت هذه القوى بالقوة التي فيها ، وهي التي تقدم تلخيصها قبل هذا « 2 » . فصارت الاحساسات موجودة وكان لها قوة تحرك بها ، فحركت القوة الخيالية فصارت الخيالات موجودة . وهذه كلها عن غير الصور الهيولانية وهي هيولانية « 3 » . ولم يمكن ( ورقة 163 ب ) فيها أن تحرك القوة المدركة الأمر الكلي « 4 » حتى تحرك هذه الهيولانية المشار إليها ما يحركه جميع المشار اليه فتكون تحركها غير متناهية ، لأن التحريك عن وجود ، والوجود يقترن به التناهي . والمتحرك عن الهيولى وعن التناهي هو هيولى من جهة ما هي هيولى . وإنما يحرك الموجود المفارق تحريكا غير متناه من جهة أنه لا يتحرك . وليس هناك ضد فليس هناك مفارقة . وإن كانت الهيولى قابلة أبدا فهو محرّك أبدا لأنه لو لم يحرك لكان متحركا ، وكل متحرك فهو منقسم وكل منقسم فهو هيولاني . ولذلك تدرك القوة المتخيلة الصور الهيولانية من أحوالها التي تخصها في الوقت الذي تدركها فيه ولا تدرك منها ما لا يخصها في وقت الإدراك . ولا يمكن أن تدركها بجميع أحوالها التي تلحق الصورة محركة عن الأعراض المفارقة لها . ولذلك تدرك جميع لواحقها الذاتية وغير الذاتية كشيء واحد . لكن قد يسأل سائل فيقول : كيف يتخيل الشيء الواحد بأحوال مختلفة
--> ( 1 ) إدراك الشخص هو إدراك المعنى في هيولى ، انظر ابن رشد : تلخيص كتاب النفس ، ص 67 ، حيدرآباد ، ص 62 . ( 2 ) راجع النص نفسه : آخر الورقة 154 الف . ( 3 ) قارن أرسطو : De An . III . 7 . 431 a 14 - 19 . ( 4 ) إدراك الكلي هو ادراك المعنى العام مجردا من الهيولى ، والحس والتخيل إنما يدركان المعاني في هيولى . انظر ابن رشد : 67 ، حيدرآباد ص 62 .